الأربعاء، 24 يوليو، 2013

هذيان

الحفلة الصاخبة المُقامة في منزلنا
الجميع منشغلون .. إنها الفرصة المناسبة
أتسلل أنا إلى غرفتي في الطابق العلوي
أخيراً ..  لقد نجحت في الهروب من هذا الضجيج المريع
أدخل إلى الغرفة لأجدها مظلمة تماماً
إلا من قبس صغير من ضوء القمر ينبثق عبر الستارة
أزيحها لأختلس النظر إلى الخارج قليلاً
أستند إلى ضلفة النافذة وأنظر إلى الأسفل
لأجد الشوارع المزدحمة المليئة بالأضواء و أبواق السيارات
والناس الذين يروحون في كل اتجاه
والمحلات و القهاوي المنتشرة على أطراف الشوراع
يا إلهي .. لقد سئمت هذا الازدحام المُزعج
هل أهرب منه لأجده في مكان آخر !
إنني حقاً أحتاج إلى الهدوء ، ألن أنعم به أبداً
أذهب لأرتدي  سماعات الرأس التي اشتريتها حديثاً
لِنر قدراتكِ يا عزيزتي
أشعر لوهلة أنّ كل الأصوات قد خمدت
أو ربما هذا ما يخيّله لي عقلي الباطن
أيّاً كان، هذا أفضل ..
أتطلع إلى السماء بعد أن سئمت النظر إلى الأسفل
لأجد القمر منتصباً في وسطها
والنجوم اللامعة منتشرة حوله ، يالهُ من منظر !
أيّها القمر .. أنت تسمعني أليس كذلك؟
هل أخبرك شيئاً ، لقد سئمت التفكير في المستقبل
إن هذا الأمر لا ينفكُّ يشغلني
لم نفكر في المستقبل كثيراً ؟
يكون الأمر ممتعاً لوهلة مع تلك الأفكار والأحلام الوردية
ثم ما يلبثُ أن يصبح سقيماً مملاً
حينما تبدأ الأفكار السيئة والخيالات تراودني
أقطع حبل أفكاري ، وأتظاهر بالانشغال بشيء آخر
نعم أنا أخدع نفسي ..
هذا النمط متكرر يحدث في كل مرة أفكر فيها
حتى إن التفكير في المستقبل ينسيني الحاضر
والاستمتاع بكل لحظة سعيدة فيه
فقط أفكر ما الذي سيحدث بعد تلك اللحظة وأنسى عيشها
شيء سخيف ، الحل الأمثل لتفقد نكهة الحياة
لا أعتقد أنك ستعطيني حلاً أليس كذلك
حسناً فقط سأحاول نسيان الموضوع
يمكنك الذهاب الآن أيها القمر
..... وأسترسل في هذياني هذا لأفيق على صوت أمي
ما بك أيتها الحمقاء؟ إنني أناديك منذ ربع ساعة
هيّا إنزلي للجلوس مع الضيوف .
****

الاثنين، 22 يوليو، 2013

لمِ لا تعمل؟

"وعلى قدر قوّة إرادتكم وسعيكم وراء أحلامكم ستكون النتائج !"

****
أخرج إلى الشرفة كعادتي كل صباح ..
أنظر إلى الأشياء حولي
أبدأ التفكير في كل ما يحدث لي
ويبدأ عقلي بالتساؤل كالمعتاد
تلك التساؤلات التي لا إجابة لها لديّ
أتملص من التفكير في إجابة لأسئلته 
وأسترق النظر إلى موقف السيارات ..
أرى الرجل الذي اعتاد مسح السيارات كل صباح 
إنني أستطيع أن أرى في ملامح وجهه علامات الكفاح 
إنها تبدو بوضوح على ذلك الجبين الذي يقطر عرقاً 
وتلك النظرة الصارمة التي تظهر في عينه 
وذلك اللون الأسمر البرونزي الذي يكتسي به جلده
محيّر .....

لمَ لا يمدُ يده كبقية الفقراء ويرتاح من كل هذا ؟!
سيحصل على المال بدون تعب
أظنّه حريصاً على كرامته كثيراً
وهذا ما يدفعني إلى احترامه 
هناك الكثير من القادرين على العمل أمثاله
لكنهم يكتفون بمجرد مدّ أيديهم 
وامتهان كرامتهم من أجل الحصول على المال
أو حتى أن يكونوا عبئاً على غيرهم فيتحملون نفقاتهم
إننّي لا ألوم أولئك العاجزين ، أو الأطفال 
ألوم أولئك الشباب الذين هم في أوجِّ طاقتهم 
لم لا تبحثون عن عمل يعفُكم عن ما في أيدي الناس؟
أو يعفكم عن الجلوس في الشوارع بدون مشغلة 
وأن تكونوا عبئاً على من يتحمل نفقاتكم
لا يجب أن يكون ذلك العمل عظيماً 
إن الإنسان لا يصبح عظيماً من بداية الطريق
لا ، ليس من البداية
لابد أن تصادفوا الكثير من العقبات
وعلى قدر قوّة إرادتكم وسعيكم وراء أحلامكم ستكون النتائج !
هناك الكثير من العظماء الذين كانت بدايتهم بيع المناديل في الشوارع
أو العمل في السباكة 
أو مسح السيارات أو العمل في الوِرَش 
أو حتى التجول بالعربة المتنقلة بالشطائر وعصير الليمون
كلها أعمال شريفة، لا تلتفتوا إلى كلام الناس 
إنّه مجتمع مريضٌ، الذي سيقلل من شأنكم
إنّهم لا يدرون مدى حاجتهم إلى خدماتكم 
فقط تجاهلوا كلامهم
ربما لا تعلمون الثواب الذي ينتظركم جزاء عملكم هذا 
ألم تسمعوا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي قال فيه :
(ما أكل أحد طعاما قط خيراً من أن يأكل من عمل يده) 
يكفيكم فخرًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أشادَ بكَسب أيديكم!
وحسبكم بهذا سيرة من قبلكم من الأنبياء والصحابة
منهم الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف -رضي الله عنه-
الذي فضّل العمل على أن يأخد مالاً من أخيه الأنصاري 
وسيرة نبي الله داوود -عليه السلام- الذي كان يأكل من عمل يده
حتى انظر إلى السلف وستراهم يحثّون على العمل 
قال محمد بن ثور: كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام ،فيقول:
 ما يجلسكم؟ فنقول: فما نصنع؟ قال اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالاً على المسلمين.
لقد غيّر الرسول -بتعاليم الإسلام الشريفة- نظرة الناس إلى الأعمال المهنيّة
لكن يبدو أن الناس عادوا إلى جهلهم وتخلفهم، فلا تلقوا لهم بالاً
إن العمل يحفظ كرامتكم ، حقاً !
****
ربما تصلك هذه أيّها الرجل : إنني أحترمك .
****
خديجة أسامة.